سعيد حوي
1424
الأساس في التفسير
جزاء عند اللّه يوم القيامة ؟ إنّهم أنتم المتصفون بما استوجبتم به لعنة اللّه ، وغضبه ومسخه لكم ، قردة وخنازير ، أنتم الذين عبدتم الطاغوت من دون اللّه ، فأنتم إذن شرّ مكانا مما تظنون بنا ، وأنتم الضّالّون عن سواء السبيل ، وبمناسبة النهي عن موالاتهم والأمر بتقريعهم يذكر لنا حالة من حالاتهم كيلا نخدع بهم ، ثم حالة أخرى تنفر منهم وتقزّز النّفس من أحوالهم ، أما الحالة الأولى فهي أنهم أحيانا يصانعون المؤمنين ، بإعلان الإيمان في الظاهر ، وقلوبهم منطوية على الكفر ، ويدخلون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم مستصحبون الكفر ، ويخرجون من عنده والكفر كامن في أنفسهم لم ينتفعوا بما قد سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العلم ، ولم تنجع فيهم المواعظ ، ولا الزواجر ، واللّه عالم بسرائرهم وما تنطوي عليه ضمائرهم ، وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك ، وتزينوا بما ليس فيهم ، فإنّ اللّه عالم الغيب والشهادة أعلم بهم ، وسيجزيهم على ذلك أتمّ الجزاء . أما الحالة الثانية فهي أنهم يبادرون إلى تعاطي المآثم والمحارم والاعتداء على النّاس ، وأكلهم أموالهم بالباطل ، فلبئس العمل عملهم ، وبئس الاعتداء اعتداؤهم ، وهذه الحالة التي هم عليها لا ينهاهم عنها زهّادهم ولا علماؤهم ، فلبئس صنيع الجميع . ثم أخبر تعالى عن مظهر من مظاهر جهل اليهود باللّه ، وسوء أدبهم معه ، إذ يصفونه تعالى بأنه بخيل ، جامعين إلى ذلك سوء التعبير ، وقد ردّ اللّه - عزّ وجل - عليهم ما قالوه وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه ، بأن جعل أيديهم مغلولة ، ولعنهم بسبب قولهم هذا ، وبيّن تعالى أنه وحده الكريم ذو الكرم المطلق ، لأنه ذو المشيئة المطلقة ، فهو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء ، الذي ما من شئ إلا عنده خزائنه ، وما بخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له ، الذي خلق لنا كل شئ مما نحتاج إليه في ليلنا ونهارنا ، وحضرنا وسفرنا ، وفي جميع أحوالنا ، فهل هو الذي يستحق الولاية أم هؤلاء ؟ ولنتذكّر أن هذا كله يأتي في سياق المقطع الذي ينهى عن موالاة هؤلاء وأمثالهم ، ليكون قطع الولاء مبنيّا على أساس من الفهم العميق لوضع هؤلاء ، ونفسيّتهم ، وسلوكهم ، ومن أجل أن نزداد بصيرة بيّن تعالى أنّ ما يؤتي اللّه - عزّ وجل - محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّته من النّعم لا يزيد هؤلاء اليهود وأشباههم إلا نقمة ، فبينما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا صالحا ، وعلما نافعا ، يزداد به الكافرون الحاسدون له ولأمته طغيانا ، وقد عاقبهم اللّه - عزّ وجل - بأن ألقى بينهم العداوة والبغضاء ، والخصومة والجدال في الدين ، فلا تجتمع قلوبهم أبدا ، وقد خالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبوه ، وقد وعدنا اللّه أنه كلما عقدوا أسبابا يكيدوننا بها ، وكلما أبرموا أمرا يحاربوننا فيه ، أبطله اللّه ، وردّ